المحتويات:-
تنامي دور آلية التحكيم في المملكة العربية السعودية
التحديات التي تجابه الشركات العائلية
تنامي دور آلية التحكيم في المملكة العربية السعودية
لقد أصبح التحكيم شائعاً كإحدى وسائل حل نزاعات العمل في المملكة
العربية السعودية ، حيث يُعتبر إحدى العمليات التي تقوم الأطراف
المتعاقدة بحل نزاعاتها من خلال طرف ثالث يكون مخولاً لإصدار قرار
مُلزم قانونياً ومُحدد للمسائل المتنازع عليها ومُقراً للتعويضات
النقدية أو أية معالجات أخرى محددة .
لقد أصبح نظام التحكيم في المملكة فعالاً للغاية للأعمال لأربعة
أسباب أساسية :
-
يعمل التحكيم على حل المنازعات بصورة أسرع ، الأمر الذي ينعكس على
توفير الوقت بصورة جلية .
-
يعمل على حل المنازعات بصورة خاصة أكثر منها قانونية في قاعات
المحاكم .
-
يتم تعيين المتخصصين المُلمين بتقنية وأساليب مهنة ما معينة
كمحكَّمين لمواصلة عملية التحكيم طوال مسارها باتباعهم للقضية من
البداية حتى النهاية .
-
تفرض معظم المحاكم اتفاقيات التحكيم مباشرة ، وفيما عدا الظروف
التي تكون غير عادية والإلزام القضائي لقرارات التحكيم ، فإن
قرارات التحكيم وأحكامه ، تعتبر حالياً سهلة مثلها مثل فرض حكم
أجنبي .
ينشأ التحكيم في النزاعات التجارية في وضعين ، ويعتبر أكثرها شيوعا
تلك الاتفاقيات التي تقوم بتقديم نزاعات مستقبلية يكون مضمناً فيها
العقد الرئيسي المبرم فيما بين الطرفين ، والطريقة الثانية هي
اتفاقية الأطراف لتقديم نزاع قائم للتحكيم في حالة عدم وجود فقرة
للتحكيم في العقد .
يُعتبر نظام التحكيم في المملكة العربية السعودية شاملاً بصورة
ملحوظة بارزة فيما يتعلق بنقاش كافة جوانب عملية التحكيم . وتتطلب
المادة ( 5 ) أن تقدَّم الأطراف الاتفاقية للتحكيم للسلطة القضائية
ذات الإختصاص فيما يخص النزاع والحصول على موافقة وتصديق تلك
السلطة ، يجب أن تكون وثيقة التحكيم باللغة العربية وينبغي أن تكون
قابلة للتوثيق وتكون الموافقة القضائية إجرائية بصورة عامة ويجب أن
تصدر خلال خمسة عشرة يوماً .
وما لم تكن الأطراف قد اتفقت على ما هو مخالف لذلك ، يجب صدور قرار
التحكيم خلال تسعين يوماً من تاريخ الموافقة القضائية على وثيقة
التحكيم ، كما يجب أن يكون كل قرار بالتحكيم باللغة العربية ووفقاً
لقوانين الشريعة الاسلامية واللوائح المعمول بها .
وبصورة عامة ، يجوز للأطراف مواجهة الطرف الخصم وشهوده بتقديم
الحجج والوثائق والسمتندات ذات الصلة بذلك ، وأن يكون لهم محام
يمثلهم . وتكون جلسات التحكيم عامة ، إلا أنه من الجائز عقدها
بصورة خاصة ، إذا ما قرر المُحكم أن يفعل ذلك ، أو إذا ما طلب ذلك
أحد الأطراف ، كما يجوز للمُحكم استجواب الأطراف والشهود بنفسه ،
أو أن يوجَّه بأن يتولى ذلك محامو أولئك الأطراف ، كما يجب أن تكون
الشهادة باللغة العربية ، كما يتحتَّم على أي شخص لا يتحدث العربية
أن يكون برفقة مترجم مؤهل .
وخلافاً لمعظم الإجراءات القضائية ، يجوز للمُحكم أن يطلب القيام
بتحريات مستقلة وأن يجري معاينة وفحوصات في الموقع ، كما ويجوز له
كذلك تعيين خبراء آخرين ويقوم بتقدير رسوم وأتعاب الخبير مقابل
الأطراف كما يحدده هو ويراه مناسباً .
ما أن يكون المحكَّم قد أنهى إصدار قراره ، يكون للأطراف حق
الاعتراض خلال 15 يوماً من تاريخ الإشعار بالحكم ، وإذا لم تُرفع
أية اعتراضات خلال الفترة المذكورة يكون الحكم نهائياً ، ويُعتبر
أي حكم أو قرار ما يزال عرضة لعملية الدراسة والمراجعة القضائية ،
للتأكد مما إذا كان يتوافق تماماً مع الأنظمة السعودية ولا يتعارض
مع موجهاتها ، وعندما يصدر أمر من المحكمة لتنفيذ الحكم ، يكون له
قوة ومفعول أي قرار قضائي ، إلا أن المادةxx
من نظام التحكيم تنص على أن القرار الذي تصدره المحكمة لتنفيذ
الحكم قابل للاستئناف مثله مثل أي حكم أو قرار قضائي .
ومنذ العام 1993م ، عندما صادقت المملكة العربية السعودية على
اتفاقية نيويورك الجديدة للعام 1958م بشأن الاعتراف بالقرارات
التحكيمية الأجنبية وتنفيذها ـ فما يزال ديوان المظالم السعودي
مشمولاً في إقرار ما إذا كان ينبغي تنفيذ حكم صادر بموجب التحكيم .
ويُعتبر الديوان أن الظروف التالية قد تمنع التنفيذ .
-
عندما تكون اتفاقية التحكيم غير سارية المفعول بموجب النظام
المُطبَّق عليها ،أو بحكم نُظم البلد الذي أُبرمت فيه .
-
عندما يتجاوز المُحكم سلطاته وصلاحياته .
-
إذا لم يتمَّ تكوين لجنة التحكيم بالصفة النظامية المطلوبة .
-
عندما يكون القرار أو الحكم غير نافذ في البلد الذي اُتخذ فيه .
-
عندما يكون من المُتعذر تسوية النزاع عبر آلية التحكيم بموجب
النظام السعودي .
-
عندما يكون الاعتراف أو تنفيذ الحكم يتعارض مع أحكام الشريعة
الإسلامية التي تهتدي بهديها المملكة العربية السعودية .
وإذا ما كان هناك أي شك فيما إذا كان قرار التحكيم الأجنبي سوف يتم
الاعتراف به وتنفيذه في المملكة العربية السعودية ، فإنه يكون من
الأفضل للشركة الأجنبية أن تتخذ لها تمثيلاً من قبل شركة سعودية
لشمول المحاكم المحلية ، خاصةً عندما تكون أصول المدعى عليه قائمة
في الملكة .
كذلك تُعتبر المملكة طرفاً في اتفاقيات تحكيم عالمية معينة ، مثل
الاتفاقية الخاصة بالتنفيذ المتبادل للأحكام بين أعضاء جامعة الدول
العربية واتفاقية واشنطن الخاصة بالتسوية الاستثمارية بين الدول
ومواطني الدول الأخرى ، إلا أنه يُشار بالنسبة للإتفاقية الأخيرة
بأن المملكة احتفظت بحق عدم السماح بأية أسئلة قد تتعلق بشؤون
البترول ، أو أية إجراءات تنفيذية تقديريه لا تأتي وفقاً للمراجعة
القضائية للمركز الدولي لتسوية المنازعات التجارية .
ويُعتبر التحكيم بصورة عامة مفضلاً على الوساطة لأثره المُلزم على
كافة أطرافه ، إذ إن الوساطة تشمل تقديم نزاع ما إلى طرف ثالث
يُحظى بقبول المُتنازعين على السواء ، في مسعى للوصول إلى حل ودي .
إلا أنه في حالة عدم رغبة طرفٍ ما قبول توصية الوسيط ، فإنه يجوز
له صرف النظر عنها والشروع في مسألة التقاضي . أما في المنازعات
التجارية خاصة تلك التي تشمل غير السعوديين فإن الأثر المُلزم
للتحكيم يعتبر أكثر جاذبية بكثير وذلك لتقديمه تأكيداً بأن قرار
التحكيم يحل الموضوع مرة واحدة ونهائياً .
تبقى مسألة التفكير فيما إذا كان من الممكن لجم وخفض التكاليف التي
تصاحب التحكيم ليظل أكثر فاعلية من حيث التكلفة والوقت لحل
النزاعات بدلاً من اللجوء لحلها من خلال آليات المحاكم والتقاضي .
التحديات التي تجابه الشركات العائلية
تُعتبر ( 90% ) من الشركات في الشرق الأوسط مشاريع مملوكة للأسر
والعائلات ، بينما تبلغ نسبة ( 99% ) من مجموع 25.000 شركة مسجلة
في جدة بالمملكة العربية السعودية شركات ذات مشروعات تملكها أسر
وعائلات . وفي المضمار العالمي فإن ثلث أموال 500 شركة و75% من
مجمل الشركات في العالم الصناعي مملوكة كذلك لأسر وعائلات ،
وتمثل طبيعة هذه الشركات والأعمال في حد ذاتها تحدياتٍ فريدةٍ
للقائمين على إدارتها .
وهنالك حاجة ماسة للتمييز بين المسائل المتصلة بالعمل التجاري
وتلك التي تكون ذات طبيعة عائلية أسرية ، كما وأن إدارة العمل
التجاري يمثل أهمية خاصة بالنسبة لأعضاء الأسرة التي تدير ذلك
العمل ، ذلك أنه يتوجب على الشركات العائلية ضرورة أن يكون أعضاؤها
من جيل الشباب الأكفاء الذين يتمتعون بالمهارات والمعرفة اللازمة
ليكون إسهامهم دفعاً للنجاح المتواصل للعمل .
وهناك جانب آخر يتصل باستحقاقات الشريعة الإسلامية على قوانين
الإرث وتداعياتها للانتقال بالعمل إلى الجيل التالي المُناط به
إدارة تلك الشركات. أما في الغرب فإن العائلات المالكة للأعمال
التجارية الخاصة تتيح للمالك صياغة وصية تُورث ملكية أعماله
التجارية لمن يختاره ، بحيث يتم التوريث فوراً ومباشرةً عند وفاته
، أو عبر وصيةٍ تُعد أثناء حياته أو عند وفاته .
وعلى سبيل المقارنة فإن رجل الأعمال السعودي يجد نفسه محكوماً
طبقاً لقوانين الشريعة الاسلامية السمحاء التي لا تتيح له توريث ما
يزيد ثلث صافي تركته بعد تغطية مصاريف الجنازة والديون ما لم يوافق
جميع الورثة على ذلك ، أو في حال انتفاء وجود أي ورثة شرعيين له
البتة ، أما إذا ما كان وريثه الشرعي الوحيد هو زوجته التي يحق لها
استلام حصتها المشروعة فقط من التركة ، ولا يُسمح بالتوصية لأي إرث
يعود لأي شخص يحق له أن يرث تلقائياً من التركة ، مثل الولد أو
الزوجة . هذا وتتماثل الصورة تماماً فيما يتعلق بالهبات والهدايا
خلال المرض الأخير للمالك حيث تُحسب مقابل حصة الثلت المسموح بها
بمقتضى الشرع الإسلامي الحنيف .
إ
ن القرآن الكريم يوضَّح بجلاء أن نصيب الذكر مثل حظ الأنثيين مع
تقديم أنصبة محددة لكل فرد لا زال على قيد الحياة استناداً على
درجة علاقته بالشخص المتوفى وأولويته من الورثة بموجب الشرع
الاسلامي ، أما غير المسلم والقاتل والأطفال غير الشرعيين أو أولئك
الذين بالتبني فلا يحق توريثهم بمقتضى الشريعة الإسلامية السمحاء
.
ومع أن معظم الأعمال التجارية العائلية تتخذ أنماط شركات ذات
مسؤولية محدودة أو شركات خاصة أو تضامنية بسيطة ، إلا أن هنالك
إهتماماً واتجاهاً متزايداً للتحول بل استحداث شركات على غرار
شركات المساهمة وقوانينها ، لا سيما وأن أهم الأسباب الدافعة للنهج
إزاء هذا الإتجاه والمنحى يكمن في الحرص التام على جذب الاستثمار
الخارجي وزيادة تدفق رؤوس أموال تلك الشركات بغية ضمان وتأمين نموٍ
متواصلٍ للعمل التجاري . وإلى جانب تلك الأسباب فإن هنالك سبباً
آخر يمثل حافزاً بمواصلة العمل للكثير من الأجيال القادمة .
إن ثلث الشركات العائلية هي التي تبقى فقط حتى الجيل الثاني ،
وتواصل نسبة 10% فقط من هذه الشركات مسيرتها وبقاءها حتى الجيل
الثالث .
تركز بعض الشركات على أن فتح أبوابها لمشاراكات الجميع ومساهماتهم
يعتبر أمراً ضرورياً ولازماً للمنافسة عالمياً ، مما يترتب عليه
ضرورة تنازل الشركات العائلية عمًَا لا يقل عن 60% من أسهمها
وعرضها للجمهور بهدف الاكتتاب فيها . ومن شأن اتخاذ خطوة كهذه أن
تضع إدارة الشركة بكاملها تماماً خارج سلطة العائلة ويجابه
المساهمون نتيجةً لما يترتب عن ذلك التغيير من قضايا ومسائل تتعلق
بإدارة الشركة .
إن الأسهم التي تتم المتاجرة بها علناً عادةً ما تقود وتمكَّن من
البلوغ لمؤشرات أعلى من الأسعار خلافاً للشركات التي تكون مملوكة
ملكية خاصة ، حيث يتسنى للمساهمين فيها امتلاك سوقٍ جاهزةٍ لأسهمهم
ويمكنهم في إطارذلك تنويع محافظ وموارد استثماراتهم .
يتم ـ بصورة عامة ـ تفويض الإدارة بمستوى أعلى من الإدارة التي
يُسيَّر بها دولاب العمل بالشركات الخاصة ، إلا أنه عندما تُفتح
الشركة على الجمهور ومشاركاتهم فقد تفقد الإدارة بعضاً من مرونتها
بل حريتها للعمل بدون الحصول على موافقة مجلس إدارتها ، إضافة إلى
ذلك فإن معيار المساهمين للشركة يتمثل بما تحققه من أرباح لأسهمهم
، وبأسعار متسقة مع تلك الحصص والأسهم ، وقد يدفع هذا المنحى
الإدارة للتركيز على استراتيجيات قصيرة المدى لا تنطوي على نظرة
مستقبلية أو أهداف وغايات طويلة المدى .
وقد تفقد الإدارة سيطرتها على الشركة إذا ما تمكنت مجموعة من
المستثمرين الحصول على سيطرة الأغلبية للاستئثار على الحصص التي
تخول لهم بل وتضمن لهم حق التصويت . إن هنالك عدداً قليلاً من
الشركات السعودية هي التي أضحت مفتوحةً لمشاركة الجميع في السنوات
الأخيرة وذلك بسبب ارتفاع التكاليف والوقت المطلوب للتقيد
والالتزام بما يقرره واضعو النظم واللوائح من قواعد ومبادىء في
الأعوام الأخيرة ، حيث تنص تلك النظم واللوائح على الكشف علناً عن
الترتيبات الخاصة باسترتيجيات العمل والمواقف المالية والأجور
التنفيذية وكذلك ضرورة إيداع بيانات الوكالات النظامية والتقارير
الدورية وتوزيعها على المساهمين .
إن الوقت المكرَّس للتقيد بهذه المتطلبات يستوجب وقتاً للابتعاد عن
إدارة نشاطات الشركة ، ومع ذلك فإن بقاء أعمال العائلة بعد الجيل
الثالث قد يستلزم تحويل الشركة إلى شركة مساهمة ذات قاعدة عريضة من
المساهمين لتوفير رأس المال اللازم للتشغيل والتواتر الإداري الذي
يرمي في نهاية غاياته لتأمين إستمرارية نجاح الشركة .
يتثمل أحد الموارد الجديدة للشركات التي تملكها وتديرها العائلات
في أكادمية الأعمال العائلية القائمة بجدة ، حيث جاء الهدف من
إنشاء هذه الأكادمية لتقديم النصح والمشورة فيما يختص بتضارب
القرارات ، الخطط الخاصة بالأيلولة الخاصة الإدارية إلى جانب
مواضيع ومسائل أخرى تختص وتتفرد بها أعمال الشركات العائلية . كما
تعمل هذه الأكادمية على وضع الخطط الكفيلة بإقامة ورش عمل لأصحاب
الشركات العائلية على أساس متين بهدف إحداث تنمية اقتصادية شاملة
في المملكة .
"المواد المحتواة في هذه النشرة هي معلومات عامة فقط ولا تعتبر بأي
حال من الأحوال بمثابة رأي أو استشارة قانونية في أي موضوع ، وينصح
القارئ بإستشارة محاميه أو مستشاره القانوني بخصوص أي موضوع تمت
مناقشته في هذه النشرة. وعلى الرغم من الحرص الشديد والجهد الكبير
الذي بذله مكتب الدكتور خالد النويصر للمحاماة والإستشارات
القانونية لدقة المعلومات وصحة المواد المحتواة هنا ، إلا أنه
لايعتبر مسؤولاً عن أي أخطاء قد تتضمنها هذه النشرة."
الرجوع إلى الأعلى